فوزي آل سيف

73

نساء حول أهل البيت

واللغة ، فكان لقريش القدح المعلى في الخراج والغنائم ، ثم سائر العرب ، وبعدهم الموالي ، وأما العبيد فكانوا في قعر الحضيض .. وجاء أمير المؤمنين عليه السلام ليقول : والله لو كان المال لي لسويت بينهم كيف والمال لهم ؟ .. فلقد جاءت امرأة عربية ومعها مولاتها ( الاعجمية ) ، وقد أعتقتها ليوم سبق ، فأعطاها كما أعطى مولاتها ، ولما استنكرت ذلك موضحة له ( !!) أنها قد أعتقتها ليوم مضى وأنها أعجمية ..! قبض قبضة من التراب وفته أمامها وقال : ما جعل الله لبني إسماعيل فضلا على بني اسحاق . وظل هذان الخطان : خط يمثل رحمة الإسلام وعطفه على الإنسان ، وينطلق من منطلق ( كلكم لآدم وآدم من تراب ) وأنه ( لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ) وكان يجسده أهل البيت عليهم السلام ، وخط آخر ، يعزل غير العرب ، ويمتهن المسلم العبد ، ويعذب الموالي لو تجرؤا على الزواج من عربية ![67] . بل لقد وصل الحال ببعض الخلفاء والحكام إلى التفكير بنفي من لم يكن عربيا من بلاده ، وبقتل البعض الآخر ،باعتبار أنه قد ( كثرت الحمراء ) ـ أي غير العرب . بينما قام أهل البيت عليهم السلام بتأكيد انصهار هذه المجموعات في الإسلام وأنه لا نسب ولا حسب فوق الدين ، ولهذا يكون سلمان الأعجمي المولى والذي هو بحسب التصنيف القرشي عبد مشترى ( منا أهل البيت ) . وتكون بعض أمهات الأئمة عليهم السلام من غير العرب سواء من فارس أو من الروم .. بل حتى الذي كانوا في بيوتهم كعبيد أو إماء ـ ينالون حريتهم بعد التهذيب والتربية ـ كانوا يرتقون في مدارج الكمال حتى يفوقوا نظراءهم من ( الأعراب الأقحاح ) ! وأمامنا امرأة كانت في بيت الإمام الصادق عليه السلام ، ويمكن أن تكون مثالاً في كيفية تعامل الأئمة مع مواليهم وخدمهم . ذلك أن من المشاكل اليوم التي تعيشها بعض الأسر المسلمة سوء تعاملها مع ( خدمها ) و( خادماتها ) [68].

--> 67 / رُفع (!!) إلى والي المدينة إبراهيم بن هشام أن مولى ـ غير عربي ـ قد تزوج امرأة عربية من بني سليم ، فأرسل إليه وفرق بينهما وجلده مائتي سوط ، وحلق رأسه وحاجبه ولحيته !! 68 / نقلت الصحف قبل مدة صورة سيئة عن العلاقة بين ربة بيت في لبنان وبين خادمة في بيتها صغيرة السن ، وقد نقلت هذه الخادمة التي اضطرتها ظروفها الصعبة للعمل في ذلك البيت ، إلى المستشفى لتتحول قصتها إلى قضية فقد تبين أن ربة البيت كانت تمارس بحقها أسوأ أنواع العذاب والتنكيل ، من الضرب ، والتجويع ، والتقييد بالاسلاك إلى حد أنهم قد يضطرون إلى بتر بعض أطرافها التي قيدت فترات طويلة بالاسلاك !!